الثعلبي

12

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ * فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ فيما دعوك عليه من دينهم الخبيث ، نزلت في مشركي قريش حين دعوه إلى دين آبائه ، وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ قال عطية والضحاك : لو تكفر فيكفرون . وقال ابن عباس : برواية الوالبي لو ترخص فيرخصون ، قال الكلبي : لو تلن لهم فيلينون ، الحسن : لو تصانعهم دينك فيصانعون في دينهم ، زيد بن مسلم : لو تنافق وترائي فينافقون ، أبان ابن تغلب : لو تحابهم فيحابوك ، وقال العوفي : لو تكذب فيكذّبون ، عوف عن الحسن : لو ترفض بعض أمرك فيرفضون بعض أمرهم ، ابن كيسان : لو تقاربهم فيقاربوك . وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ كثير الحلف بالباطل يعني : الوليد بن المغيرة وقيل : الأسود بن عبد يغوث ، وقيل : الأخفش بن شديق . مَهِينٍ ضعيف حقير . وقال ابن عباس : كذّاب وهو قرين منه ؛ لأنّ الرجل إنّما يكذّب لمهانة نفسه عليه . وقال قتادة : المكثار في الشر . هَمَّازٍ مغتاب يأكل لحوم الناس . وقال الحسن : هو الذي يعيب ناحية في المجلس لقوله : همزة . مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ قتادة : يسعى بالنميمة يفسد بين الناس . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ قال ابن عباس : يعني للإسلام يمنع ولده وعشيرته من الإسلام ويقول : لأن دخل واحد منكم في دين محمد لا أنفعه بشيء أبدا . وقال الآخرون : يعني بخيل بالمال ضنين به عن الحقوق . مُعْتَدٍ غشوم ظلوم . أَثِيمٍ فاجر . عُتُلٍّ قال ابن عباس : العتل : الفاتك الشديد المنافق . وقال عبيد بن عمير : العتلّ الأكول الشروب القويّ الشديد يوضع في الميزان فلا يزن شعره ، يدفع الملك من أولئك سبعين ألف دفعة . وقال عليّ والحسن : العتلّ : الفاحش الخلق السيّئ الخلق . وقال يمان : هو الجافي القاسي اللئيم العشرة . وقال مقاتل : الضخم . وقال الكلبي : هو الشديد في كفره ، وكلّ شديد عند العرب عتل وأصله من العتل وهو الدفع بالعنف . بَعْدَ ذلِكَ أي مع ذلك زَنِيمٍ وهو الدعي الملحق النسب الملصق بالقوم وليس منهم . قال الشاعر : زنيم تداعاه الرجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الأكارع « 1 » وقال حسّان بن ثابت :

--> ( 1 ) لسان العرب : 12 / 277 .